آقا ضياء العراقي
348
منهاج الأصول
والمقدمات سواء أكانت جزمية أم ظنية انما تثبت مقام الحجية وليس لها دخل بمقام الواقع فان الكلام الذي يتلقاه المخاطب بجريان المقدمات يصير حجة لو لم
--> - والعمومات والاطلاقات ليست إلا لبيان الحكم الواقعي والغرض الأصلي مضافا إلى أنه لا يلتزم به في جميع الموارد . نعم في مسألة التجاوز خصص الدليل بالمورد . فنحصل مما ذكرنا ان التمسك بالاطلاقات تحتاج إلى المقدمات الثلاثة فعند جريانها يستكشف من العدم في مقام الاثبات العدم في مقام الثبوت بالدليل الآتي . أقول الظاهر أن كلام المحقق الخراساني في الكفاية غير مبني على ضرب القاعدة والإرادة الاستعمالية إذ ليس المراد من القدر المتيقن هو التخصيص بالمورد بل الظاهر أن مراده هو قسم من الانصراف الذي لا يبلغ حد التقييد بل يكون من قبيل المحفوف بالقرينة ثم إن مقدمات الحكمة انما تجري للعلم بمراد المتكلم واستكشاف مراده ثبوتا لا أنها تجري لرفع تحير المخاطب فان ذلك أجنبي عن استفادة تلك المقدمات إذ الاستفادة منها ربما تتوقف على جريانها في مصب الاطلاق مرتين الأول من حيث الأنواع بمعنى ان الحكم الوارد على العالم في قولنا أكرم العالم بالنسبة إلى جميع أنواعه الثاني من حيث كل نوع باعتبار افراده بمعنى انه ليس لبعض الافراد جهة مانع أو مزاحم وجريان مقدمات الحكمة من الجهة الأولى لا تغني عن الجهة الثانية بل تحتاج مع ذلك إلى جريان مقدمات الحكمة أيضا ولا فرق بين العمومات والاطلاقات في احتياجها إلى مقدمات الحكمة في الجهة الأولى . نعم فرق بينهما بالنسبة إلى الجهة الثانية فان استفادة العموم من لفظ العام بالنسبة إلى تلك الجهة بالوضع بخلاف الاطلاق فان استفادة الاطلاق من لفظ المطلق يحتاج إلى جريان مقدمات الحكمة ثم أن الأستاذ الشريف ( قدس سره ) ذكر للانصراف خمسة عشر قسما العمدة منها ثلاثة أقسام أحدها الانصراف